ابن هشام الأنصاري
303
شرح قطر الندى وبل الصدى
وللفاء معنى آخر وهو التسبب وذلك غالب في عطف الجمل نحو قولك سها فسجد وزنى فرجم وسرق فقطع وقوله تعالى فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه ولدلالتها على ذلك استعيرت للربط في جواب الشرط نحو من يأتيني فإني أكرمه ولهذا إذا قيل من دخل داري فله درهم أفاد استحقاق الدرهم بالدخول ولو حذف الفاء احتمل ذلك واحتمل الاقرار بالدرهم له وقد تخلو الفاء العاطفة للجمل عن هذا المعنى كقوله تعالى الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى ص - وثم للترتيب والتراخي ش - إذا قيل جاء زيد ثم عمرو فمعناه أن مجيء عمرو وقع بعد مجيء زيد بمهلة فهي مفيدة أيضا لثلاثة أمور التشريك في الحكم ولم أنبه عليه لوضوحه والترتيب والتراخي فأما قوله تعالى ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة فقيل التقدير خلقنا أباكم ثم صورنا أباكم فحذف المضاف منهما ص - وحتى للغاية والتدريج ش - معنى الغاية آخر الشيء ومعنى التدريج أن ما قبلها ينقضي شيئا فشيئا إلى أن يبلغ إلى الغاية وهو الاسم المعطوف ولذلك وجب أن يكون المعطوف بها جزءا من المعطوف عليه إما تحقيقا كقولك أكلت السمكة حتى رأسها أو تقديرا كقوله :